محمد أبو زهرة
38
زهرة التفاسير
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) [ فصلت ] . فهذه الآيات وأمثالها كثير ، ولا بد فيها من الاستعانة بأهل الخبرة ، ويقررون في ظلها الحقائق العلمية ، ويجب أن يلاحظ أمران : أولهما : ألا تفسّر الآيات الكريمات بنظريات وفروض لم يقم الدليل القاطع عليها ، وقد تتغير العلوم الكونية بتغير النظريات حولها وقتا بعد آخر ، ولا يصح أن يفسر القرآن بنظريات قابلة للنقض والتغير . إنه كتاب الله تعالى لا تبديل لكلماته ، وهو العزيز الحكيم ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ثانيهما : ألا يكون الاتجاه إلى تحميل الألفاظ فوق ما تحتمل ، فلا تجهد الآيات إجهادا ليطبقوها على الحقائق أو ليطبقوا الحقائق عليها ، بل لا يفكر أهل الخبرة في أسرار الآيات إلا ما يكون ظاهرا واضحا كما رأينا في الآيات التي تليت ، ويكون عمل الخبير العلمي تصويرها من غير إجهاد لألفاظها ، أو تحميلها ما لا تحتمل ، وإن الأخذ بهذا المنهاج السليم فيه بيان للقرآن الكريم ، وصيانة له ، وبعد به عن مواطن الشبهات . علم الكلام وآراء الفقهاء : كثر القول في تفسير القرآن الكريم في الكتب التي تصدت للتفسير كتفسير الزمخشري ، وفخر الدين الرازي وغيرهما من أمهات كتب التفسير في أمور هي من علم الكلام ؛ كتعلق إرادة الله تعالى بأفعال العباد ، وكذلك الآيات القرآنية التي تتعرض للمشيئة والإرادة ، وهداية العبد وضلاله ، وللصفات أهي غير الذات ، أم هي والذات شئ واحد ، وغير ذلك من مسائل علم الكلام . والزمخشري مع مقامه في البيان ، وإثباته إعجاز القرآن من تفسير القرآن ، يذكر مذهبه الاعتزالى ويخرج تفسيره على هذا المذهب ، وتعقبه من جاء بعده في إثبات صحة مذهب